ألا تعرفين أن هذه الدور، إنما هي اختراع شيوعي قديم، اخترعه أفلاطون، ثم أخذت به الدول الأوربية الحديثة، حين وقعت في تشغيل المرأة كعلاج لطارئ وقع؟ هو خطأ تحاول أن تصلح به خطأ، ولكن هيهات، ثم جئنا نحن نجرى وراءها دون تردد أو تفكير؟ إن هذه البيوت، أو الدور، يجب أن يعاد النظر فيها وفي طريقة التربية على أصولها، ولتلغ، وليرد الطفل إلى أمه، كي ينمو سويًا غير مشوه في النفس ولا في الأخلاق.
ثم هل الإجازة - شهرًا أو شهرين، أو سنة أو سنتين، هي الحل، وهي المعين فقط للمرأة على أداء رسالتها؟ ثم ما الذي تستقطعه المرأة من العمل إذا أنجبت ثلاثة أطفال؟ هي ست سنوات لهؤلاء الأطفال الثلاثة ست سنوات إجازة لكل امرأة، إذا كان البيت يطلبها هذا الطلب، فلماذا نربطها بالعمل؟ ثم لماذا نجعل العمل تحت يدها خاضعًا لما تبقى من وقتها بعد البيت؟
لماذا نعرض العمل إلى هذه الهزات. فلتلزم بيتها وعملها، وتترك عمل الرجال للرجال، من أول الأمر.
أقول هذا مشيرًا إلى أنه من الشجاعة أن نعود إلى الحق، وأن نعاود أنفسنا فيما ورطنا المرأة فيه من عمل الرجل، وتورطت الدولة فيه هذه السنين الطويلة، حتى عاد ذلك عليها، بهذه المعاناة الاقتصادية الأليمة، فإن الدولة ليست مسئولة إلا عن مرتب واحد للأسرة، لا مرتبين أحدهما للزوج، والآخر للزوجة، وما درينا ولا عقلنا أن هناك أسرة واحدة ينفق عليها عائلان: الأب، والأم، إلا في حالات الاضطراب والتخلخل. إن هذا المرتب الذي فرض للموظف أول الأمر، فرض له على أنه إعالة أسرة، فلما جاءت المرأة وعملت مع الرجل تحملت الدولة مرتبين للأسرة فكانت حالة الأسرة المالية صالحة شيئًا كثيرًا بسبب الجمع بين مرتبين، إلى أن مرت الأيام، وظهر أثر تحمل الدولة عبئين أو مرتبين فانعكس هذا على حال الأسرة، وأصبح المرتبان، وأضعاف المرتبين لا يكفيان الأسرة.
فلتحمل الدولة ماهي قادرة على حمله، والذي أراه، أن تقدم للشباب خمسين أو ستين في المائة زيادة على مرتبه الحالي ولا توظف الفتاة من مبدأ الأمر، ومن شاءت فلتدخل التعليم بقصد التعليم لا بقصد الوظيفة، على أن لها تعليمها الخاص الذي يتمشى مع رسالة الأمومة والبيت مما أشرت إليه فيما تقدم فلتذهب إليه (كل هذا على أساس أن لا يكون هناك اختلاط في المدارس والمعاهد والجامعات بين الشباب والفتيات، أما إذا وجد هذا الاختلاط ... فلا رئيس التحرير)
د. إبراهيم هلال