وقفات شرعية مع ظاهرة الهجرة غير الشرعية
اعداد المستشار / احمد السيد ابراهيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فقد طالعتنا وكالات الأنباء والصحف بنبأ غرق مجموعة من الشباب المصري الطامح إلى الهجرة إلى إيطاليا للعمل بها، فنسأل الله عز وجل لهم المغفرة ولأهلهم الصبر، ولنا مع هذه الظاهرة الوقفات الآتية:
الوقفة الأولى: حكم السفر والإقامة في ديار الكفر
دار الكفر هي التي يحكمها الكفار وتجرى فيها أحكام الكفر، ويكون النفوذ فيها للكفار وهي نوعين:
1 -بلاد كفار حربيين؛ أي بينهم وبين المسلمين حرب.
2 -بلاد كفار مهادنين بينهم وبين المسلمين صلح وهدنة.
أما حكم السفر والإقامة في ديار الكفر فعلى التفصيل التالي:
أولاً: اشترط أهل العلم فيمن يسافر أو يقيم في ديار الكفر شرطين هما:
الشرط الأول: أن يكون عنده علم يدفع به الشبهات؛ لأن الكفار يوردون على المسلمين شبهات في دينهم، قال تعالى: {إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} [آل عمران: 149] ، وذلك حتى يصير المسلم شاكًا متذبذبًا في دينه، كما قال قائلهم: «لا تحاولوا أن تخرجوا المسلم من دينه إلى دين النصارى، ولكن يكفى أن تشككوه في دينه، لأنكم إذا شككتموه في دينه سلبتموه الدين وهذا كاف» .
الشرط الثاني: أن يكون عنده دين يحميه من الشهوات، فإذا انعدم دينه، سقط في بحر الرذائل الذي تموج فيه تلك البلاد من شرب للخمر وتعامل بالربى، والزنى بالنساء، والعياذ بالله.
ثانيًا: قسم أهل العلم السفر والإقامة بين الكفار إلى أربعة أقسام:
القسم الأول: أن يكون السفر مأمورًا به شرعًا وصاحبه مجاهد في سبيل الله حتى يرجع، وذلك إذا كان الذهاب إلى الكفار بقصد الدعوة إلى الله أو تعلم ما هو وسيلة إلى مرضاة الله وخذلان أعدائه.
الدليل على ذلك: