فهرس الكتاب

الصفحة 1078 من 18318

الإنسان الذي يريده الإسلام

لفضيلة الشيخ

سيد سابق

الأستاذ بجامعة الملك عبد العزيز آل سعود بالمملكة العربية السعودية

يتكيف سلوك الإنسان في الحياة حسب نظرته إليها، فمن الناس من يرى أن الحياة هي هذا الواقع المادي الذي يدركه بصره ويقع عليه حسه.

وإن ما وراء ذلك من عالم الروح وما جاءت به أنبياء الله من التعاليم الإلهية، وما أخبرت به من عالم ما وراء الطبيعة فما هو إلا ضرب من التخيل ابتدعه الوهم، وحملت عليه الظروف القاسية التي كثيرًا ما يضطر الإنسان إلى أن يخلق لنفسه عالمًا حالمًا يعيش فيه ويجد فيه مسلاة له وعزاء عما فاته من هناء.

وهذا الصنف من الناس، ممن شأنه أن يقبل على اللذائذ يشبع منها نهمه، ويعب منها ما وسعه أن يعب، دون أن يقيد بقيد أو يقف عند حد، إلا بالقدر الذي يعينه على إشباع غرائزه، وتحقيق آماله وأطماعه، وقديمًا قالوا: وما هي إلا حياتنا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر، ولا يختلف منطق هؤلاء لا في القديم ولا في الحديث.

فالنفس الإنسانية، هي النفس الإنسانية في كل زمان ومكان.

وها هي هذه أمم الحضارة المعاصرة، ترى هذا المنطق وتنظر هذه النظرة، وتعيش في حدود هذه الفكرة فتسخر جميع القوى لتحصل على أكبر قسط من اللذة وأوفى حظ من الشهوة ولو كان ذلك على حساب غيرها من الأمم والشعوب.

فكم من عزيز أذلته وكم من حق أضاعته، وكم من دم سفكته، وكم من عهد نقضته، وكم من جريمة اقترفته.

وصدق الله العظيم إذ يقول: {وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ} .

وكل ما نراه من الجرائم والمآثم إنما هو نتاج هذا التفكير المادي وثمرة الكفر بذخائر النفس الإنسانية، وأثر من آثار التنكر للحق، والاستهانة بالمثل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت