فهرس الكتاب

الصفحة 6905 من 18318

الأسرة المسلمة

الزواج وحكمة مشروعيته

بقلم فضيلة الشيخ

عبد المنصف محمود - مدير عام الوعظ (سابقًا)

شرع الله تعالى الزواج لحكم عظيمة، فيها خير البشرية وفلاحها، فهو ركن عظيم من أركان الحياة الاجتماعية التى لأجلها خلق هذا النظام الكونى البديع، ووضعت لها القوانين العادلة والشرائع السماوية، وذلك لأنه السبب في بقاء النوع الإنسانى على أحسن وجه وأكمل نظام، والطريقة الشريفة لتكوين الأسر وربط العائلات وبث روح الألفة والإخاء بين الأفراد والجماعات، وهو من مقومات الأمم التى تريد أن تحيا حياة كريمة يسودها الحب والوئام ويرفرف عليها علم الأمن والسلام، قال تعالى:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" (الحجرات: 13) .

وقال جل شأنه:"وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ" (النحل: 72) .

جعله الله رباطًا مقدسًا بين المرء وزوجه، فهو السبيل لعفة النفس، وحسن السمعة، وهو أيضًا مظهر من مظاهر الرجولة، وعنوان على الخلق الكريم، ولذا كان من سنن الأنبياء والمرسلين، قال تعالى:"وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً" (الرعد: 38) . به تصان الأولاد وتحفظ الأنساب، وتقل الجرائم الخلقية، والاجتماعية، ويسلم للأمة شبابها القوى، ولولاه لاختلطت المياه، وضاعت الذرية، وكثر اللقطاء، وذلك هو الوأد الخفى الذى يفت في عضد الأمة، ويضعف شوكتها، ويقلل من هيبتها، ويذرى بشرفها وكرامتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت