وغير خاف على ذي لُب أن الأسرة تعتبر لبنة من لبنات الأمة التى تتكون من مجموعة من الأسر يرتبط بعضها ببعض، ومن الطبيعى أن البناء المكون من لبنات يأخذ ما لهذه اللبنات من قوة أو ضعف، فإذا كانت هذه اللبنات قوية متماسكة كانت الأمة المكونة منها كذلك قوية متماسكة، وإذا كانت اللبنات ذات ضعف وانحلال كانت الأمة ضعيفة منحلة.
والأسرة كخلية من خلايا المجتمع الإنسانى لا بد أن تعيش بنظام وفق التعاليم والوصايا الدينية، حتى تتحقق الحكمة التى أرادها الله تعالى في قوله:"وَمِنْءَايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (الروم: 21) .
عناية الإسلام بتربية الأولاد:
ولا ريب في أن التعاليم الدينية لها أثرها العظيم في تهذيب النفوس، وتقويم الأخلاق، وصقل الطباع، وإعداد الأفراد والجماعات إعدادًا سليمًا، ليكونوا مواطنين صالحين يخدمون دينهم ووطنهم بصالح أعمالهم، وجليل مآثرهم، فلا بقاء لمجتمع صالح سليم دون إعداد اللبنات التى يبنى بها هذا المجتمع في شتى النواحى الخلقية، والثقافية، والصحية والاجتماعية، حتى يتسنى لكل فرد أن يقوم بحق مجتمعه الدينى والوطنى والإنسانى على الوجه الأكمل ..
ولهذا وصى الإسلام بتربية الأطفال تربية حسنة وتنشئتهم تنشئة صالحة، وتهيئتهم لأن يشبوا على الشجاعة، والنبل، والحصافة، بعيدين عن الدنايا، متجملين بالأخلاق الفاضلة، والشيم الطيبة، عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم" (1) ..
والأسرة هى المكان الأول لذلك، لأنها البيئة الطبيعية، لنشوئهم وارتقائهم، وتنمية مواهبهم، وتهذيب غرائزهم، وتكوين شخصياتهم.