والأم هى التى عليها المعول في تأديب صغارها وبث روح الجرأة والشجاعة في نفوسهم وتربيتهم على محاسن الصفات، ومكارم الأخلاق، فهى الشجرة المباركة في حديقة الكون، وحين تقدم للإنسانية أزهارها من بنين وبنات، فإن تربيتهم عطر لسيرتها، ومجد لتاريخها، وإذا أهملت هذه الأزهار استحالت أشواكًا بلا عطر ولا ظل ولا ثمر، ومن هنا تتضح المسئولية في تربية النشىء، ووجوب الحذر من الإهمال .. فالأم الصالحة: تُنشىء للوطن، وتربى للزمن، وترفع بيمينها شعلة الهداية لأطفالها، ولا تقف رسالتها عند حدود الواجبات المادية في تربية الجسم والرعاية الصحية، بل هى كذلك مُنبهة للفكر، وحارسة للأخلاق.
لقد سجل التاريخ عن العباقرة والمفكرين الذين أناروا سبل الحياة للإنسانية أن فد كان لهم من وصايا الأمهات الصالحات ونصائحهن ما أدركوا به الرقى والنبوغ بما هداهم إلى الحق وإلى صراط مستقيم .. وجه أحد العلماء هذا السؤال إلى سيدة فاضلة، فقال لها:"ألم تُفكرى في تأليف كتاب يكون لك أثرًا طيبًا وذكرًا جميلًا؟ فقالت: لقد صنفت كتابين عظيمين، قال: وما هما؟ قالت: هما ولداى العزيزان، لقد صنفتهما تربية وتعليمًا، وإرادة قوية، وقدمتهما إلى المجتمع نجمين ساطعين، وكتابين جليلين، ونقشت في قلبيهما من الفضائل والأخلاق ما لا تتسع له الصحائف والأوراق".
ومن عجب أن هندًا زوج أبى سفيان بن حرب حين قال لها بعض قومها:"إن ابنك معاوية سيسود قومه، فما كان جوابها إلا أن قالت: ثكلته إن كان لا يسود إلا قومه".