وكما يتأثر الأطفال الأطفال بخلق أمهم، يتأثرون - أيضًا - بعد طفولتهم الأولى بخلق أبيهم فهو المسئول الثانى عن توجيههم التوجيه السليم، وتربيتهم التربية الصحيحة. عن أيوب بن موسى، عن أبيه، عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما نحل والد ولدًا من نحل أفضل من أدب حسن" (2) .. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حق الولد على الوالد أن يعلمه الكتابة والسباحة والرماية وألا يرزقه إلا طيبًا" (3) .
فرعاية الطفل والعناية بشأنه هى أول ما يجب على الوالدين نحوه، يحسنان تربيته، ويقومان بتعليمه، ويجنبانه مزالق الخطر، وهما مسئولان عن ذلك مسئولية كاملة، لا تقتصر على فترة من الفترات ..
فالوالدان عليهما أن يعتنيا بالناحية العقلية في الطفل فيهتما بطريقة تفكيره، وتذكره للأشياء، وتكوين العادات العقلية ليدرك منها ما يستطيع فهمه وإدراكه، كما أن عليهما أن يهتما بالناحية الوجدانية فيهذبا انفعالاته ويكوِّنا فيه العادات الوجدانية الصالحة، ويحاولا استئصال العادات السيئة كالثورة لسبب تافه، فإن هذا يسبب له المتاعب الدائمة كما يسببها لمن يتعامل معه عند الكبر .. وعليهما أن يهتما بصحته باتباع القواعد الصحية في مأكله وملبسه ومسكنه بقدر ما تسمح به إمكانات الوالد المادية، وموارده المعيشية .. وأن يعتنيا بعلاجه من الأمراض، فالعقل السليم في الجسم السليم، وتربية عقله أيضًا بالتعليم والتثقيف والتهذيب، وتربية خلقه تكون بالقدوة الحسنة، والسلوك الحميد، والتوجيهات السديدة، والنصائح الرشيدة ..
فمن أهمل شأن أولاده وترك لهم الحبل على الغارب أو قسا عليهم، أو أساء المعاملة معهم فقد تسبب في خبث نفوسهم، وفساد قلوبهم، وضياع أخلاقهم، وعليه في ذلك من المسئولية الاجتماعية حمل ثقيل، ووزر عظيم .. وقد أثبت علم النفس"أن ما يلاقيه الطفل من المعاملة الحسنة أو السيئة في السنوات الأولى من عمره سيستمر صداها في نفسه طوال حياته"..