ومن هنا: وصى الإسلام بحسن المعاملة مع الأولاد، والرفق بهم.
ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعامل الحسن والحسين رضى الله عنهما بمنتهى الرفق والحنان، عن أبى هريرة رضى الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الحسن أو الحسين وعنده الأقرع ابن حابس التميمى، فقال الأقرع: إن لى عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدًا قط، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:"من لا يَرحم لا يُرحم" (4) ، ورُوى أن عاملًا دخل على عمر بن الخطاب رضى الله عنه فوجده يداعب أبناءه ويضاحكهم، فتعجب منه، وعتب عليه، فقال له عمر: كيف أنت مع أهلك؟ قال: إذا دخلت سكت الناطق، فقال له عمر: اعتزل عملنا، فإنك لا ترفق بأهلك فكيف ترفق بأمة محمد صلى الله عليه وسلم؟"
فالطفل إذا تربى تربية صالحة في صغره، وشب على الفضيلة، وتعود على العادات الحسنة، والصفات الحميدة، ووجد من أبويه التوجيه السليم: فلا غرابة أن تنو فيه هذه الخصال، وتزداد حسنًا كلما كبر .. وعلى ضوء هذا نفهم سرًا من أسرار قول النبي صلى الله عليه وسلم:"مروا أولادكم بالصلاة إذا بلغوا سبعًا، واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرًا، وفرقوا بينهم في المضاجع" (5) . ولذا قال بعض الحكماء:"إن أهم شىء لمن كان له أولاد: أن يهذبهم ويؤدبهم، وهذا أنفع له ولهم من أن يترك لهم ثروة طائلة، لأن الثروة في يد الشاب سلاح يقتل به نفسه وأهله"وقديمًا قيل:"ما ورَّث الآباء الأبناء خيرًا من الأدب، وذلك لأنهم بالأدب يكسبون المال، وبالجهل يتلفونه"وقال مصعب بن الزبير لابنه:"تعلم العلم، فإن لم يكن لك جمال كان لك جمالًا، وإن لم يكن لك مال كان لك مالًا، فالعلم زينة من لا زينة له، ومال من لا مال له".