فهرس الكتاب

الصفحة 1704 من 18318

هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم -

لفضيلة الشيخ محمد على عبد الرحيم

الرئيس العام للجماعة

لقد حالت قريش بين الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وتأدية رسالة ربه، وعمدت إلى أن تسلط عليه صنوف الأذى، وعلى من اتبعه من المؤمنين.

فلما ابتدأت الدعوة سرًا، دخل في الإسلام عدد قليل كخديجة وأبي بكر وعلى وعثمان رضي اللَّه عنهم، ثم أمره اللَّه تعالى بالجهر بالدعوة بقوله الكريم: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} فلبى نداء ربه، ودعا الناس إلى عبادة اللَّه وحده، ونبذ عليه آباؤهم من الشرك وعبادة الأوثان فوجد من أهل مكة كل ما كان عنت وإعراض عن دعوة الحق المبين.

عارضت قريش رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، أشد معارضة، ولاقى من أذاهم مالا تحتمله الجبال، واشتد أذاهم كلما رأوه يصلي عند البيت الحرام.

وكان أكثر الناس إيذاء لرسول اللَّه جماعة سموا - لكثرة أذاهم - بالمستهزئين، فأولهم أبو جهل عمرو بن هشام، قال يومًا: يا معشر قريش: إن محمدًا قد أتى ما ترون من عيب دينكم، وتسفيه أحلامكم (عقولكم) ، وسب آبائكم، إني أعاهد اللَّه لأجلسن له غدًا بحجر لا أطيق حمله، فإذا سجد في صلاته رضخت به رأسه، فأسلموني عند ذلك أو امنعوني، فليصنع بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم. فلما أصبح، أخذ حجرًا كما وصف، ثم جلس لرسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ينتظره، وغدا عليه الصلاة والسلام كما كان يغدو إلى صلاته، وقريش في أنديتهم ينتظرون ما أبو جهل فاعل، فلما سجد عليه السلام، احتمل أبو جهل الحجر وأقبل نحوه، حتى إذا دنا منه، عاد منهزمًا منتقعًا لونه من الفزع، ورمى حجره من بين يديه، فقام إليه رجال من قريش، فقالوا مالك يا أبا الحكم؟ قال: (قمت إليه لأفعل ما قلت لكم، فلما دنوت منه عرض لي فحل من الإبل، واللَّه ما رأيت مثله قط، هم بي أن يأكلني!) فلما ذكر ذلك لرسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، قال: (( ذاك جبريل، ولو دنا منه لأخذه ) ).

وكان أبو جهل كثيرًا ما ينهى الرسول عن صلاته في البيت الحرام، فقال له مرة بعد أن رآه يصلي: ألم أنهك عن هذا؟ فأغلظ له رسول اللَّه القول وهدده، فقال: أتهددنى وأنا أكثر أهل الوادي ناديًا؟ فأقول اللَّه تهديدًا له في آخر سورة اقرأ: {كَلاَ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ - نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ - فَلْيَدْعُ نَادِيَه - سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ - كَلاَ لاَ تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت