فهرس الكتاب

الصفحة 1705 من 18318

والسيرة النبوية قد تناولت ما فعله عدو اللَّه أبو جهل وغيره من جماعة المستهزئين مع الرسول عليه الصلاة والسلام، كأبى لهب، وعقبة بن أبي معيط، والعاص بن وائل، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن عبد المطلب الأسدي ابن عم خديجة، والوليد بن المغيرة وغيرهم. وكل هؤلاء انتقم اللَّه منهم كما قال في سورة الحجر: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ - الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْمَلُونَ} . فمنهم من قتل، كأبى جهل والنضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط، ومنهم من ابتلاه اللَّه بأمراض شديدة فهلك منها، كأبي لهب والعاص بن وائل والوليد بن المغيرة.

تسلط الكبر والعظمة على قلوب صناديد قريش، فسلطوا أذاهم على كل من دخل في دين اللَّه، ولكنهم كانوا أقوى إيمانًا، وأصلب عودًا، إذ كانوا يجدون في الأذى حلاوة ما دام في مرضاة اللَّه تعالى، ولم يفتنهم عن الدين، بل ثبتهم اللَّه حتى أتم للإسلام أمره على أيديهم، وصاروا في الأرض سادة بعد أن كانوا مستضعفين، قال تعالى: {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ} .

وقد مهد اللَّه لنصرة نبيه بأن فتح قلوب الأنصار للإيمان، وذلك بأن عرض النبي - صلى الله عليه وسلم - نفسه على القبائل في المواسم، وكان ممن كلمهم النبي نفر من الأوس والخزرج من أهل المدينة، فأسلم منهم على يديه بمنى ستة نفر كانوا سببًا لانتشار الإسلام بالمدينة.

وفي العام القابل لقيه بمنى اثنا عشر رجلًا من الأوس واثنان من الخزرج، فآمنوا به سرًا عند العقبة الأولى بمنى، وبايعوه على ما أحب، وعادوا إلى المدينة، وأظهر اللَّه الإسلام فيها.

وفي العام التالى (اللقاء الثالث بمنى) وفد على الرسول سبعون رجلًا وامرأتان، فأسلموا جميعًا، وبايعوه، ثم انصرفوا إلى المدينة، وانتشر الإسلام بين أهلها رضي اللَّه عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت