فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
القصة في كتاب الله (سل بني إسرائيل)
الحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل، وتبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا، وصلاة وسلامًا على عباده الذين اصطفى، وبعد:
فكم أرسل الله في بني إسرائيل من رسل، وكم آتاهم من آيات بينات تهدي إلى الحق وإلى صراط مستقيم؛ لكن القوم كلما جاءتهم آية زادتهم كفرًا وعنادًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله، نعم، كلما جاءتهم آيةٌ زادتهم كفرًا، وهكذا وصفهم رب العزة والجلال {سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} «البقرة: 211» ،
لقد بدلوا نعم الله عليهم كفرًا بها فتوعدهم الله القوي بالعذاب الشديد، ألم يرسل ربنا عز وجل موسى لهم بتسع آيات بينات؟ ألم ينشق البحر أمامهم في لحظة وصار كل فرق كالطود العظيم؟ وينجيهم ربهم عز وجل من فرعون، ويغرقه وقومه أمام أعينهم في اليم الذي نجاهم منه فكان الماء نجاة لهم وإغراقًا لعدوهم أمام نظرهم؟ ثم هم بعد ذلك يقولون لموسى: اجعل لنا إلهًا نراه ونسمعه ونلمسه كما لعبَّاد الأوثان آلهة، نعم قالوا ذلك، ولم يكتفوا بالقول، بل صنعوا من الذهب عجلاً وعبدوه من دون الله، بينما كان موسى عند ربه يتلقى التوراة، وقد اشترط خيارهم على موسى ألا يؤمنوا حتى يروا ربهم جهارًا فما بالك بسفهائهم، كم أنزل الله عليهم من نعم ورفع عنهم من نقم أجرى لهم عيون الماء في الصحراء وأظلهم بالغمام وأنزل عليهم المنّ والسلوى؛ كم أمات منهم من أحياء وكم أحيا من أموات، وبعد ذلك كله قست قلوبهم فهي كالحجارة أو أشد قسوة ازدادت طباعُهم غلظة وأخلاقهم سوءًا وفطرهم فسادًا.