فهرس الكتاب

الصفحة 13602 من 18318

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

فنكمل حديثنا حول فضائل سورة آل عمران، فنقول وبالله تعالى التوفيق:

اللطيفة الرابعة

في قوله تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ}

[آل عمران: 14] .

هذه سبعة: النساء، والبنون، والقناطير من الذهب والفضة، والخيل المسومة، والأنعام، والحرث.

قال القرطبي: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ} زُيِّن من التزيين، واختلف الناس من المُزيِّن، فقالت فرقة: الله تعالى زَيَّن ذلك، وهو ظاهر قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ذكره البخاري، وفي التنزيل: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا} .

وقالت فرقة: المزين هو الشيطان، وهو ظاهر قول الحسن، فإنه قال: من زينها؟ ما أحد أشد لها ذما من خالقها، فتزيين الله تعالى - إنما هو بالإيجاد والتهيئة للانتفاع وإنشاء الجبلة على الميل إلى هذه الأشياء، وتزيين الشيطان إنما هو بالوسوسة والخديعة وتحسين أخذها من غير وجوهها.

والآية على كلا الوجهين ابتداء وعظ لجميع الناس، وفي ضمن ذلك توبيخ لمعاصري النبي محمد صلى الله عليه وسلم من اليهود وغيرهم. اهـ.

أما رأي جمهور أهل العلم فهو أن الذي زينها هو الله سبحانه وتعالى، وهو الصحيح لقول الله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} [الكهف: 7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت