من الآداب الإسلامية
الحلقة الخامسة
السلام: التحية المباركة الطيبة
السلام على قارئ القرآن
اعداد سعيد عامر
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه، أما بعد:
فلقد تحدثنا في العدد السابق عن «السلام على المشغول» ، وعن حكم السلام على المصلي، وفي هذا العدد نتحدث بعون الله تعالى عن:
ب- السلام على القارئ للقرآن الكريم
لقد رغب الإسلام في تلاوة القرآن الكريم وتعليمه، وجعل ذلك من أفضل العبادات التي يتقرب بها العبد إلى ربه، بل قال الإمام الثوري: إن تعليم القرآن الكريم يفوق سائر الأعمال في الدرجة، ففي الحديث الذي رواه البخاري وغيره من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» .
ولذا حرص السلف الصالح على تعلم القرآن وتعليمه، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم حرص على تعليم أصحابه القرآن، إما بنفسه، وإما بتكليف أصحابه للقيام بهذه المهمة، روى أحمد ومسلم من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا القرآن، فإذا مر بسجود القرآن سجد وسجدنا معه.
وروى البخاري وأبو داود والترمذي وغيرهم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن» .
وروى الإمام أحمد من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشغل، فإذا قدم مهاجر على رسول الله صلى الله عليه وسلم دفعه إلى رجل منا يعلمه القرآن.
وعلى هذا النهج سار السلف بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يَخْلُ عصر من محفظي القرآن، وعلى سبيل المثال لا الحصر، أبو عبد الرحمن السلمي، عندما سمع حديث عثمان رضي الله عنه: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» ، فجلس يعلم الناس القرآن تنفيذًا لهذا الوعد.