حول الفكر الصوفي في السودان
بقلم: محمد عبد الله السمان
الإدعاء بأن هناك فكرًا صوفيًّا، هو ادعاء مغاير للحقيقة والواقع، لأن كل ما يتصل بالتصوف، وكل ما يصدر عنه، ليس أكثر من مجرد نزعات وشطحات فكرية، ضل سعي مصدريها، ومتقبليها في الحياة الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، لكن بالرغم من الإيمان بهذا، فقد شدني هذا العنوان لكتاب صدر منذ سنوات، ومؤلفه هو الدكتور عبد القادر محمود، ويتضمن الكتاب الكثير من المعلومات عن خط سير الطرق الصوفية، وأهم هذه المعلومات، ما يؤكد منها ان هذه الطرق وافدة على السودان، وقد وجدت فيه مرتعًا خصبًا، وسوقًا رائجة، واستعدادًا تامًا لقبول نزعاتها وشطحاتها، بسبب الأمية المتفشية من ناحية، ومن ناحية أخرى وجود رواسب وثنية، لم تجتث جذورها، وهي لا تزال- كما يرى الكاتب- بكل وسائلها ولغاتها ولهجاتها تعمل عملها في كل مكان، متدرعة بالخرافة والرمز والإيهام، والأحجبة والتعاويذ، والتمتمات والهمهمات، مستغلة الخلافات القبلية والمبادئ الرجعية، لتنفيذ مخططها الخبيث، سعيًا وراء إبعاد السودان عن عروبته وإسلاميته الأصيلتين.
ومما يذكره المؤلف عن هجرات الطرق الصوفية، أن أول الطرق الصوفية استقرارًا في السودان، الطريقة القادرية، باتجاهاتها السنية الغزالية، ولست أدري أي سنية كانت تتضمنها هذه الطريقة، إذا كان باعث حركتها بغربي أفريقيا، والمتسلل بها من هناك إلى السودان، هو تاج الدين البهاري، من الهنود البهرة الذين يدينون بالاتجاهات الإسماعيلية الباطنية، التي تمثل أحد معاول الهدم في عقيدة الإسلام، وأن تاج الدين هذا الاسم على غير مسمى قد قدم إلى السودان، استجابة لدعوة أحد تجار الرقيق.