فهرس الكتاب

الصفحة 2547 من 18318

الهجرة المحمدية حدث غير وجه التاريخ

بقلم

فضيلة الشيخ عبد الفتاح إبراهيم سلامة

الحلقة الخامسة والأخيرة

نهاية الرحلة

ثم وصل الركب العظيم إلى المدينة تحوطه عناية اللَّه، وتحميه معيته، وتؤيده جنود (لم تروها) فقوبل بأكرم ترحاب.

وكان أول عمل قام به الرسول فور وصوله أن أقام المسجد، ليكون مثابة للمؤمنين، ومعقلا للحق، ومنارة للهداية.

وآخى بين المهاجرين والأنصار مؤاخاة لم يعرف مثلها في التاريخ قط حتى قام على أساسها الميراث، إلى أنه نسخه القرآن بقوله سبحانه: {وأولو الأرحام بعضهم أولي ببعض في كتاب اللَّه من المؤمنين والمهاجرين .. } [الأحزاب: 6] .

نتائج الهجرة

1 -... إذا كان يوم المبعث بدء (الدعوة الإسلامية) فإن يوم الهجرة هو بدء قيام (الدولة الإسلامية) .

2 -... كانت الهجرة بدء تحول فاصل في تاريخ الإسلام، فأصبح للمسلمين (وطن) وقد كانوا من قبل كما وصفهم القرآن {تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات ... } [الأنفال: 26] .

3 -... شرع الجهاد بعد الهجرة، ولم يعد المسلمون مستضعفين في الأرض، بل أصبح عليهم أن يردوا الصاع تأديبًا للمجرمين كما أمرهم سبحانه: {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة} [التوبة: 123] .

4 -... لم تكن المدينة وطنًا للمسلمين فقط بل صارت قاعدة انطلاق ضد أعداء اللَّه في مكة وغيرها.

5 -حققت الهجرة عالمية الدعوة، فقد كان الحصار المضروب حول الدعوة في مكة حائلا دون ذلك، فمن المدينة أرسل الرسول رسله وكتبه إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام.

6 -جعل اللَّه التناصر في الدين على أساس الهجرة كما قال سبحانه: {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} [الأنفال: 72] .

7 -في المدينة نزلت الشريعة وطبقت، ولم يكن ذلك مستطاعًا في مكة، إذ كيف كان يستطاع في مكة قطع يد السارق، أو رجم الزانى أو جلد القاذف أو الشارب؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت