نشأة الإنسان
بقلم الأستاذ الدكتور/ أمين رضا
رئيس أقسام العظام والتقويم والإصابات بجامعة الأسكندرية
لم يشهد أحد من الأحياء خلق الإنسان الأول. ولا بد وأن يكون هناك إنسان أول بدأت به الخليقة وبدأ به تعمير الأرض واستعمال ما فيها.
ولا يمكن لأحد من الأحياء أن يعرف بطرق علمية أو عقلية كيف كان خلق الإنسان الأول، لأن خلق الإنسان الأول حادثة قديمة قدمًا سحيقًا بالنسبة لاستخلافه في الأرض. محا الدهر مظاهرها ونتائجها وآثارها. بل إن الإنسان الأول هذا نفسه قد اختفى من الوجود واندثرت آثاره وانمحى كل ما يمت إليه بصلة.
لقد ألف داروين من أكثر من مائة عام نظريته المشهورة التي تفرض أن المادة الميتة وكل الجمادات كانت موجودة قبل أن تظهر الحياة. والنظرية لا تفسر وجود هذه الجمادات والمواد تفسيرًا علميًا. وهذا التفسير ضروري لأن الجماد محتاج إلى موجد. كما أن الحياة محتاجة إلى من يوجدها.
ثم تفرض هذه النظرية أن عدة عوامل كيميائية وطبيعية قد تضافرت في المادة تضافرًا تلقائيًا مبنيًا على محض الصدفة، فبدأت الحياة بظهور الأجسام الحية ذات الخلية الواحدة، ثم تفرض هذه النظرية أن عدة عوامل تلقائية تضافرت فارتقت الكائنات الحية ذات الخلية الواحدة فتكونت منها كائنات حية جسمها مركب من خلايا كثيرة، وبذلك ظهرت على وجه الأرض الأسماك التي ارتقت في تكوينها فأصبحت زواحف، ثم ارتقت هذه فأصبحت طيورًا فحيوانات ذوات أربع تطورت هي الأخرى تدريجيًا إلى أن تكونت منها القرود بفصائلها المختلفة، وأخيرًا ارتقى القرد فأصبح إنسانًا. هكذا تقول نظرية داروين.