فهرس الكتاب

الصفحة 8922 من 18318

تعقيب على الكلمة الطيبة التي تفضل بها صاحب الفضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني المنشورة في صحيفة (المسلمون)

لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

المفتي العام للمملكة العربية السعودية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أمَّا بعد:

فقد اطلعت على الجواب المفيد القيم الذي تفضل به صاحب الفضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - وفقه الله - المنشور في صحيفة (المسلمون) الذي أجاب به فضيلته من سأله عن: (تكفير من حكم بغير ما أنزل الله من غير تفصيل)

فألفيتها كلمة قيمة قد أصاب فيها الحق، وسلك فيها سبيل المؤمنين، وأوضح - وفقه الله - أنه لا يجوز لأحد من الناس أن يكفر من حكم بغير ما أنزل الله بمجرد الفعل من دون أن يعلم أنه استحل ذلك بقلبه، واحتج بما جاء في ذلك عن ابن عباس، رضي الله عنهما، وعن غيره من سلف الأمة.

ولا شك أن ما ذكره في جوابه تفسير قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) [المائدة: 44] ، (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [المائدة: 45] ، (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [المائدة: 47] هو الصواب.

وقد أوضح - وفقه الله - أن الكفر كفران: أكبر، وأصغر، كما أن الظلم ظلمان، وهكذا الفسق فسقان: أكبر، وأصغر، فمن استحل الحكم بغير ما أنزل الله، أو الزنا، أو الربا، أو غيرها من المحرمات المجمع على تحريمها فقد كفر كفرًا أكبر، وظلم ظلمًا أكبر، وفسق فسقًا أكبر، ومن فعلها بدون استحلال كان كفره كفرًا أصغر، وظلمه ظلمًا أصغر، وهكذا فسقه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود، رضي الله عنه: (سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت