فهرس الكتاب

الصفحة 9365 من 18318

لشيخ الإسلام ابن تيمية (رحمه الله)

سُئل شيخُ الإسلام أوحد الزمان تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية - قدس الله روحه ونور ضريحه:

· س: ما تقول السادةُ العلماء أئمة الدين، رضي الله عنهم أجمعين، في النهوض والقيام الذي يعتاده الناسُ من الإكرام عند قدوم شخص معين مُعْتَبَر؟ وهل يجوز أم لا عند غلبة ظن المتقاعدِ عن ذلك أن القادم يخجل أو يتأذى باطنه وربما آل ذلك إلى بُغْضٍ ومَقْتٍ وعداوة؟ فإن فعل رجلٌ ذلك عادةً وطبْعًا ليس في قصدٍ هل يحرم أم لا؟

ج: لم يكن من عادة السلف على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين أن يعتادوا القيام كما يردون على السلام، كما يفعل كثير من الناس، بل قد قال أنس بن مالك، رضي الله عنه: لم يكن شخصٌ أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له، لِمَا يعلمون من كراهته لذلك، ولكن ربما قاموا للقادم من مغيبه تلقيًّا له، كما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام لعِكرِمة، وقال للأنصار لما قدم سعد بن عُبادة: (قوموا إلى سيدكم) ، وكان سعد متمرضًا بالمدينة، وكان قد قدم إلى بني قريظة شرقي المدينة.

والذي ينبغي للناس أن يعتادوا اتباع السلف على ما كانوا عليه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فإنهم خير القرون، وخيرُ الكلام كلام الله، وخيرُ الهدي هدي محمد، فلا يعدل أحد عن هدي خير الخلق وهدي خير القرون إلى ما هو دونه، وينبغي للمطاع أن يقرر ذلك مع أصحابه بحيث إذا رأوه لم يقوموا له ولا يقوم لهم إلا في اللقاء المعتاد.

فأما القيام لمن يقدم من سفر ونحو ذلك تلقيًا له فحسنٌ، وإذا كان عادة الناس إكرام المجيء بالقيام ولو ترك ذلك لاعتقد أن ذلك بخسٌ في حقه، وقصدٌ لخفضه، ولم يعلم العادة الموافقة للسنة، فالأصلح أن يُقام له؛ لأن ذلك إصلاحٌ لذات البين وإزالة للتباغض والشحناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت