فهرس الكتاب

الصفحة 9366 من 18318

وأما مَنْ عَرف عادة القوم الموافقة للسنة فليس في ترك ذلك إيذاء له، وليس هذا القيام هو القيام المذكور في قوله صلى الله عليه وسلم: (من سره أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار) ، فإن ذلك أن يقوموا وهو قاعد، ليس هو أن يقوموا لمجيئه إذا جاء، ولهذا فرّقوا أن يقال قمتُ إليه وقمتُ له، والقائم للقادم ساواه للقاعد، وقد ثبت في (صحيح مسلم) أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى بهم قاعدًا في مرضه وصلوا قيامًا أمرهم بالقعود، وقال: (لا تعظموني كما يعظم الأعاجم بعضها بعضًا) ، فقد نهاهم عن القيام في الصلاة وهو قاعد؛ لئلا يشبهوا الأعاجم الذين يقومون لعظمائهم وهم قعودٌ.

وجماع ذلك أن الذي يصلح اتباع عادة السلف وأخلاقهم والاجتهاد بحسب الإمكان، فمن لم يعتد ذلك أو لم يعرف أنه العادةُ، وكان في ترك معاملته بما اعتاده الناس من الاحترام مفسدةٌ راجحة، فإنه يُدفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما كما يجب فعل أعظم المصلحتين بتفويت، أدناهما.

وأما الانحناء عند التحية فينهى عنه كما في الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم سألوه عن الرجل يلقى أخاه أينحني له؟ قال: (لا) .

ولأن الركوع والسجود لا يجوز فعله إلا لله، وإن كان هذا على وجه التحيَّة في غير شريعتنا، كما قال في قصة يوسف: (وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ) [يوسف: 100] ، وفي شريعتنا لا يصلح السجود إلا لله، بل تقُدّم نهيُه عن القيام كما تفعل الأعاجم بعضها ببعض، فكيف بالركوع والسجود؟

وكذلك ما هو ركوعٌ ناقصٌ يدخل في النهي عنه.

والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت