الإيمان بالغيب والتفكير العقلي
للأستاذ عنتر أحمد حشاد
مفتش بوزارة التربية والتعليم
رأينا - في المقال السابق - موقف الماديين الملحدين الذين لا يؤمنون بالغيب في تفسير ظواهر الحياة الطبيعية والاجتماعية، وتعليل أحداثها، وضربنا لذلك مثلًا بما قالوه في تفسير وتعليل نكسة 1967م، وما أحرزناه من نصر في معركة 1973، إذ زعموا - واهمين - أن مرد الهزيمة والنصر إنما يرجع إلى الأسباب والعوامل المادية وحدها، ولا صلة _ البتة - لهذه الهزيمة بالبعد عن الله وتقواه، ولا لهذا النصر بالقرب من الله وطاعته (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا) ، كما أنكروا أن يكون لله - سبحانه - جنود يؤيد بهم من يشاء من عباده، وينصر بهم أولياءه، وادعوا - افتراء على الله - أن في نسبة النصر إلى الله - إقلالًا من شأن الجهود التي بذلت، والبطولات التي ظهرت.
ولو أن هؤلاء الماديين الملحدين رجعوا إلى سُنّة الله في خلقه، وإلى سنته في الحرب، وفي أسباب النصر والهزيمة التي طبقت على الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، كما طبقت على المعارك التي خاضها المسلمون بعد ذلك - لو أنهم رجعوا إلى سنة الله في خلقه - ولن تجد لسنة الله تبديلا - لرأوا أن النصر من عند الله وحده (وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم) ، وإن لله تعالى ملائكة وجنودا ينصر بهم أولياءه، ويهزم بهم أعداءه، وأن نصر الله تعالى معقود بالإيمان به، وتقواه وطاعته - إلى جانب الإعداد المادي للحرب، والتقوى بالعدد والعدة كما أمر الله عزَّ وجلَّ (وأعدوا لهم ما استطعت من قوة، ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم) .