فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 18318

حول الجزاء الأخروي

بقلم فضيلة الشيخ محمد الغزالي

ألقى أحد المتحدثين عن الإسلام كلمة بالتليفزيون العربي تعرض فيها للثواب والعقاب الأخرويين، وكاد يقول إنهما روحانيان، وأخذ يلوي الآيات عن وجهتها وينصرف في تأويلها بما لا يعرفه فقيه مسلم، بل إنه أرسل نكتة عن الفهم المعروف للنعيم في دار الخلد فقال: إن الجنة ليست سوق خضار.

ونحن مضطرون لإيضاح الأمر كله بما يتفق ومعالم الدين حتى نقر الحق في نصابه، وندفع الشبهات التي تتشبث بعقول بعض الناس.

هل خلق الإنسان من روح وجسد شيء يعاب؟ كذلك يرى بعض الناس .. بل كذلك قال أعداء الأنبياء لهم وهم يرفضون رسالاتهم، وينكرون حديثهم عن الله، مفترضين أن يكون الرسول ملكًا: (وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرًا) .

وكما استنكروا أن يكون المرسلون بشرًا يأكلون، استنكروا عليهم الزواج، والنسل ظانين أن الرغبة الجنسية تشين الإنسان الكبير وعليه إذا أراد التكمل أن يكبتها.

وقد رد القرآن الكريم هذه المزاعم وبيّن جلَّ شأنه أن المصطفين الأخيار من عباده كانوا رجالًا ناضجي الغرائز (ولقد أرسلنا رسلًا من قبلك وجعلنا لهم أزواجًا وذرية) ..

ومع ذلك فإن بقايا من منطق الجاهلية القديمة لا تزال عالقة بأذهان الكثيرين ممن يحسبون السمو البشري لا يتم إلا بإعلان حرب مجنونة على البدن توهي قواه وتدوخ رغائبه.

بل سرى ذلك الفكر إلى بعض المذاهب الدينية، وانبنى عليها أن التقوى في هذه الحياة تعني الرهبانية، وأن السمو في الحياة الآخرة لا يتصور مع وجود هذا الجسد اللعين، وعليه بعد ذلك فلابد أن يكون النعيم الموعود روحانيًا محضًا وكذلك العذاب المرصد للأشقياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت