فهرس الكتاب

الصفحة 3597 من 18318

من القصص التي يرويها بعض الخطباء فوق المنابر قصة قس بن ساعدة، وهي قصة مشهورة يقول رواتها أنه كان يقف في سوق عكاظ يدعو الناس إلى دين اللَّه، وذلك قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، ويذكرون فيها حديثا ينسبونه إلى ابن عباس رضي اللَّهُ عنهما. ونحن إذ نذكر الحديث نبين ما قيل حوله حتى يعلم قراؤنا أن هذا الحديث مكذوب:

قدم وفد عبد القيس على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: أيكم يعرف قس بن ساعدة الأيادي؟ قالوا: كلنا نعرفه يا رسول اللَّه. فقال: فماذا فعل؟ قالوا: هلك: قال: ما أنساه بعكاظ على جمل أحمر وهو يخطب الناس وهو يقول: أيها الناس اجتمعوا، واسمعوا وعوا، من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت. إن في السماء لخبرا، وإن في الأرض لعبرا. مهاد موضوع، وسقف مرفوع، ونجوم لا تمور، وبحار لا تغور. أقسم قس حقا لئن كان في الأرض رضى، ليكونن سخطا، إن لله دينا هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه. ما لي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون؟ أرضوا فأقاموا؟ أم تركوا فناموا؟ ثم قال: أيكم يروى شعره؟ فأنشدوه:

في الذاهبين الأولين من القرون لنا بصائر

لما رأيت مواردا للموت لها مصادر

ورأيت قومي نحوها تمضي الأكابر والأصاغر

لا يرجع الماضي إلى ولا من الباقين غابر

أيقنت أنى لا محالة حيث صار القوم صائر

انتهى الحديث. وفي إسناده محمد بن الحجاج النخمي. وقد أخرج هذا الحديث المكذوب الطبراني والبزار في مسنده، وقال: (لا نعلمه يروي من وجه من الوجوه إلا من هذا الوجه، ومحمد بن الحجاج قد حدث بأحاديث لم يتابع عليها، ولما لم نجد هذا عند غيره لم نجد بدا من إخراجه) قال الحافظ ابن حجر (كأنه التزم إخراج كل ما روى ولو كان موضوعا، فمحمد بن الحجاج كذبه ابن معين والدارقطني وغيرهما) .

وقال الذهبي في ميزان الاعتدال: محمد بن الحجاج قال الدارقطني كذاب، وقال ابن معين كذاب خبيث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت