فهرس الكتاب

الصفحة 9699 من 18318

ماذا بعد رمضان؟(1)

بقلم الشيخ / مجدي قاسم

إن المسلم عبدٌ لله في كل وقت وحال، يتقلب في وظائف العبودية لله، وما من شهر أو موسم إلا ولله تعالى فيه وظيفة من وظائف طاعاته، يتقرب بها إليه، والسعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات، وتقرَّب فيها إلى مولاه بما فيها من وظائف الطاعات، فعسى أن تصيبه نفحةٌّ من النفحات فيصل إلى السعادة في الدارين.

ولما انقضت الأشهر الثلاثة الكرام التي أولها شهر رجب الحرام، وآخرها شهر الصيام والقرآن، أقبلت بعدها أشهر الحج إلى بيت الله الحرام، فمن فاتته المغفرة من صيام رمضان وقيامه، فليستدرك ذلك بالحج إلى البيت الحرام، فـ (مَن حج لله فلم يرفُثْ ولم يفسُق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمُّه) . [رواه البخاري (ح1521) ، ومواضع، ومسلم (ح1350) ] .

وشهر شوَّال (2) هو أول شهور الحج، ويبدأ بعيد الفطر المبارك، ويستقبله المسلمون بصدقة الفطر التي هي طُهرة للصائم من اللغو والرفث، وإظهار شكر نعمة الله بإتمام صيام شهر رمضان وقيامه.

ويومُ العيد هو يوم الفرح والسرور - لمن صام رمضان لله بحق - حيث يرجع الصائمون يومَ الفطر مغفورًا لهم، قد نالوا ثواب الصيام والقيام، فمن فاتته المغفرة فليس له عيد، بل هو مطرودٌ بعيد! فليس العيدُ لمن لبس الجديد، إنما العيد لمن طاعاته تزيد، ليس العيد لمن تجمل باللباس والمركوب، إنما العيد لمن غُفرت له الذنوب!

(كان بعض السلف يظهر عليه الحزن يومَ عيد الفطر، فيقال له: إنه يومُ فرح وسرور، فيقول: صدقتم، ولكني عبدٌ أمرني مولاي أن أعملَ له عملًا، فلا أدري أيقبلُه مني أم لا؟! رأى وُهيب بن الورد قومًا يضحكون في يوم عيد، فقال: إن كان هؤلاء تُقبل منهم صيامهم، فما هذا فِعلُ الشاكرين، وإن كانوا لم يُتقبَّلْ منهم صيامهم فما هذا فعلُ الخائفين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت