بقلم الشيخ: محمود غريب الشربيني
رئيس أنصار السنة بالمنصورة
نكاح الهبة ونكاح المتعة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد:
نكاح الهبة:
أجمع الفقهاء على أن عقد الزواج ينعقد باللفظ الصريح، وهو لفظ الزواج أو النكاح، وبكل لفظ مشتق منهما، لقوله سبحانه وتعالى: (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنّ) [النساء: 25] .
ولقوله تعالى: (إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا) [الأحزاب: 37] .
فصيغة الزواج والنكاح وردت في القرآن الكريم كما وردت في السنة المطهرة، وهي من الصيغ الصريحة في الزواج.
أما عقد الزواج بلفظ الهبة فأجازه الأحناف، ولم يجزه جمهور الفقهاء.
وقد استدل الأحناف على ذلك بما يأتي:
1 -قول المولى سبحانه وتعالى: (إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا) [الأحزاب: 50] .
فالآية صرحت بأن عقد الزواج بلفظ الهبة صحيح؛ لأن الله تعالى سمى العقد بلفظ الهبة نكاحًا، حيث قال سبحانه: (أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا) ، وهذا يدل على جواز النكاح بلفظ الهبة، وإذا جاز هذا للنبي صلى الله عليه وسلم فإنه يجوز للأمة كلها؛ لأنها مأمورة بالاقتداء به واتباعه.
2 -النبي صلى الله عليه وسلم وأمته في عقد الزواج بلفظ الهبة سواء، أما الخصوصية الواردة في الآية: (خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) [الأحزاب: 50] إنما هي في جواز الزواج بدون مهر، بدليل قوله سبحانه: (لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ) [الأحزاب: 50] ، وذلك يفيد أن الخصوصية رفعت حرجًا، والحرج في وجوب المهر الذي يلزمه مشقة السعي للحصول على المال، وهو صلى الله عليه وسلم مشغول بالرسالة، فالخصوصية للرسول صلى الله عليه وسلم أن الهبة تكون بدون مهر.