عاقبة اتباع الهوى
كتبه: صلاح عبد المعبود
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبى بعده ... وبعد:
العقل عند الإنسان مناط التكليف، وبه يمتاز عن سائر المخلوقات من حيوان ونبات وجماد، وهو الجوهرة النيرة التى أودعها البارى تعالى في بنى البشر، وبه يعرف المرء ما ينفعه وما يضره، فيأخذ النافع ويجتنب الضار، وفى النفس البشرية أهواء تحاول أن تميل بصاحبها عن جادة الصواب، والضابط لها العقل، إذ هو صمام الأمان لمن غلب عقله على هواه، فإذا انتصر العقل على تلك الميول والرغبات الجامحة كان المرء سعيدًا، وقد وضع نفسه في موضعها الصحيح؛ لأنه قد ابتعد بها عن مهاوى الزلل والشطط، أما إذا غُلِبَ العقل على أمره واستبدت شهوة الفرد بصاحبها، وكان العقل وتحكيمه في جهة منعزلة عن تصرفات المرء، عند ذلك تكون حالة الإنسان كما في الأنعام السائمة، بل أضل منها، ذلك لأن الأنعام تنقاد لصاحبها وراعيها الذى يرتاد لها أطيب المراعى، بل هى تسير وفق إرادته وطوع رغبته، والإنسان الذى غلبت شهوته على تفكيره الصحيح قد نأى بنفسه عن شرعة الله واتخذ من هوى نفسه معبودًا له، فهو يسير في طريق مغاير لما يأمر به الله، ولا شك أن عاقبته خسر، وسيبوء بسخط من الله وعذاب.
ولقد حكى القرآن الكريم القصص لتكون عبرة للناس، وفيها أن الله تعالى قد بعث رسله الكرام إلى الأقوام فبلغوا أمر الله ونصحوا لهم وكان كل واحد منهم يعظ قومه ويذكرهم بأيام الله، ويحرص على أن يجنبهم ما تفشى بينهم من الشرور والمفاسد، من تدبر هذه النصائح ووعاها واتبع ما يدعو إليه نبى الله فقد نجا من عذاب الله وسخطه، أما الذين عموا وصموا واتبعوا ما تمليه الشياطين عليهم من أهواء فاسدة، فقد باءوا بسخط من الله ونالوا عقابه وصاروا عبرة لمن بعدهم.