فإذا استصحبنا الأصل المشار إليه ونظرنا في تفسير السلف للآية ولم نجد في السنة ما يدل على استثناء قدر زائد على ما ذكروا فإن الأخذ بتفسيرهم هو الأولى والأسلم والأليق بمقاصد الشريعة، فإن من تأمل القول بجواز نظر المحرم إلى محرمه فيما فوق السرة أو تحت الركبة، ثم تصور ذلك ليقشعر جلده، إذ كيف يُقال بأن الأخت تبدو لأخيها وليس عليها سوى سروال قصير مابين سرتها وركبتها فضلًا عن العم أن يرى ابنة أخيه كذلك، بل وابن الزوج يرى زوجة أبيه والزوج يرى بنت زوجته كذلك، إن هذا والله من البعد عن قواعد الشرع ومقاصده بمكان.
فإن قيل: إذا وجدت الشهوة منع ذلك فيقال: فأين هذا من قواعد الشريعة ومقاصدها؟ فإن كشف المرأة إياه ونظر المحرم إليه هو أصل الفتنة ومنشأ الشهوة، وهذا كما يقول: إن الخلوة بالأجنبية جائزة إلا إذا وجدت الشهوة أو خشيت الفتنة فهل يقال مثل هذا؟!.
ولذا فإن القول الحق في المسألة- فيما يظهر- وبه تجتمع الأدلة والآثار إن شاء الله هو أن ما يجوز للمرأة كشفه لمحارمها هو ما يظهر غالبًا كالرأس وأعلى الرقبة والكفين والذراعين والقدمين وأما الصدر والظهر وما فوق المنكبين من اليد وأعلى الساق وما فوقه فكل ذلك مما ليس للمرأة كشفه وليس للمحرم النظر إليه.
والله تعالى أعلم.