فهرس الكتاب

الصفحة 10986 من 18318

ويستدلون على المنع فيما عدا ذلك بأن الحاجة لا تدعو إلى نظره، ولا تؤمن معه الشهوة ومواقعة المحظور، فحرم النظر إليه كما تحت السرة.

والحكم في هذه المسألة ينبنى على أصلين:

الأول: معنى الزينة في الآية الكريمة: {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن} .

الثانى: أن الأصل أن المرأة عورة؛ للحديث الصحيح عن عبد الله بن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان» [أخرجه الترمذى (3/ 476) ، وقال: هذا حديث حسن غريب. وابن أبى شيبة (2/ 1577) ، وابن خزيمة (3/ 93) ، وابن حبان رقم (72740) ، والطبرانى في المعجم رقم (139497) ، وصححه الألبانى والأرناؤوط] .

فما ورد من استثناء أخذ به، وما لم يرد أو لم يتبين فإنه يبقى على الأصل.

إذا تقرر هذا فيبقى النظر فيما ورد من استثناء لهذا الأصل (أن المرأة كلها عورة) .

فأما الزوج والسيد، فقد جاء استثناؤهما بقوله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} .

وذلك أيضًا متقرر معلوم أن لكل من الزوج والسيد أن يرى من زوجته وأمته كل شيء.

وأما المحارم فلم يرد فيهم إلا آية النور: {ولا يبدين زينتهن} الآية، ووجدنا أن لفظ (الزينة) ، مجمل والقاعدة أن المجمل يطلب تفسيره وبيانه.

فأما السنة فلم نجد فيها ما يدل على جواز كشف المرأة صدرها أو عضدها لمحرمها فضلًا عما هو أشد لا قولًا ولا تقريرًا.

وأما آثار الصحابة رضى الله عنهم فقد تقدم ما ورد عنهم في تفسير الزينة وحسبك به وهم لم يذكروه الصدر والعضد، أو ما هو أبعد من ذلك.

وأما الآثار عن التابعين فقد تقدم أيضًا أن منهم من يمنع حتى كشف الشعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت