فهرس الكتاب

الصفحة 1597 من 18318

إلى حجاج بيت اللَّه الحرام

وزوار مسجد رسوله صلى الله عليه وسلم

لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد اللَّه بن باز

رئيس البحوث والإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية

بسم اللَّه والحمد لله وصلى اللَّه وسلم وبارك على رسول اللَّه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.

أما بعد: فإلى حجاج بيت اللَّه الحرام أقدم هذه الوصايا عملا بقول اللَّه سبحانه: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى} ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"الدين النصيحة"قيل لمن يا رسول اللَّه قال:"لله ولكتابه ولرسوله ولإئمة المسلمين وعامتهم".

الأولى: الوصية بتقوى اللَّه تعالى في جميع الأحوال، والتقوى هي جماع الخير، وهي وصية اللَّه سبحانه ووصية رسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} ، وقال سبحانه: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللَّهَ} ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يوصى في خطبه كثيرًا بتقوى اللَّه، وحقيقة التقوى أداء ما افترض اللَّه على العبد، وترك ما حرم اللَّه عليه عن إخلاص لله ومحبة له، ورغبة في ثوابه وحذر من عقابه على الوجه الذي شرعه اللَّه لعباده على لسان رسوله ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم. قال عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه وهو أحد علماء أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم (تقوى اللَّه حق تقاته أن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر) وقال أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه اللَّه (ليست تقوى اللَّه بصيام النهار ولا قيام الليل والتخليط فيما بين ذلك، ولكن تقوى اللَّه أداء ما افترض اللَّه وترك ما حرم اللَّه فمن رزق بعد ذلك خيرا فهو خير إلى خير) وقال طلق بن حبيب التابعي الجليل رحمه اللَّه (تقوى اللَّه سبحانه هي أن تعمل بطاعة اللَّه على نور من اللَّه ترجو ثواب اللَّه، وأن تترك معصية اللَّه على نور من اللَّه وتخاف عقاب اللَّه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت