أحكام الدعاء وآدابه
صلاح نجيب الدق
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن والاه أجمعين، وبعد
فإن الدعاء سلوى المحزونين، ونجوى المتقين، ودأب الصالحين، فإذا صدر عن قلب سليم، ونفس صافية، وجوارح خاشعة، وجَدَ إجابة كريمة من رب رحيم، والدعاء له منزلة رفيعة في العقيدة الإسلامية، لذا أحببت أن أُذكر نفسي وإخواني الكرام بأمور هامة تتعلق بالدعاء، فأقول وبالله التوفيق
معنى الدعاء
الدعاء إظهار غاية التذلل والافتقار إلى الله والاستكانة له فتح الباري
الدعاء في القرآن وردت كلمة الدعاء بمشتقاتها المتعددة في القرآن الكريم حوالي مائتي مرة المعجم المفهرس ص
أنواع الدعاء
الدعاء نوعان
الأول دعاء العبادة وهو الذي يتضمن الثناء على الله تعالى بما هو أهله، ويكون مصحوبًا بالخوف والرجاء
الثاني دعاء المسألة وهو طلب حصول ما ينفع الداعي، وطلب كشف ما يضره، ودفعه
والدعاء في القرآن يُراد به هذا تارة، وهذا تارة، ويراد به مجموعهما، وهما متلازمان، فالعبد يدعو لجلب النفع أو دفع الضر دعاء المسألة، وكل دعاء مسألة متضمن لدعاء العبادة، وقد ورد المعنيان جميعًا في قوله سبحانه «ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ... وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ» الأعراف ... فتاوى ابن تيمية ج ص
الحث على الدعاء في الكتاب والسنة
لقد حثنا الله تعالى في كثير من آيات القرآن الكريم وكذلك نبيه في سنته المطهرة، على الإكثار من الدعاء في جميع الأحوال
قال تعالى «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ» البقرة
وقال جل شأنه «وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ» الأعراف
وقال سبحانه «أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ» النمل