فهرس الكتاب

الصفحة 8175 من 18318

باب التفسير

المستقبل لهذا الدين

بقلم

فضيلة الشيخ / عبد العظيم بدوي

يقول تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [النور: 55] .

بعث الله رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق، فقام يدعو إلى الله على بصيرة، فما آمن معه من مكة إلا قليل. كانوا مستضعفين في الأرض تسلط عليهم كفار قريش فساموهم سواء العذاب، حتى مات منهم من مات تحت وطأة التعذيب، وهمت طائفة منهم أن تقاوم، ورأوا أن المقاتلة خير من القتل، فلأن يقاتلوا المشركين فيُقتلوا خير لهم من أن يقتلهم المشركون وهم مستسلمون، فنهاهم الله تعالى عن ذلك و (قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ) [النساء: 77] ، وقفوا عند كتاب الله واستمرت قريش في تعذيب المستضعفين، فجاءوا يشكون إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

عن خباب بن الأرت، رضي الله عنه، قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بُردة له في ظل الكعبة، فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال: (قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيُحفر له في الأرض فيُجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيُجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن دينه، والله ليُتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون) [البخاري] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت