مع القرآن
علوم القرآن أصولًا ومنهجًا
بقلم أ. د / محمد بكر إسماعيل
أستاذ التفسير وعلوم القرآن جامعة الأزهر
تحدثت في المقال السابق عن تعريف العام والخاص فقلت: العام هو: اللفظة الدالة على شيئين فصاعدًا من غير حصر.
والخاص: ما يقابل العام، فهو الذى لا يستغرق الصالح له من غير حصر.
والتخصيص: هو إخراج بعض ما تناوله اللفظ العام.
وذكرت أن للعام صيغًا تدل عليه وعددت منها ثلاثًا هى: الجمع المعروف باللام، والجمع المعروف بالإضافة والمفرد المحلى بأل المستغرقة للجنس.
ونتحدث في هذا المقال عن أهم ما تبقى من صيغ العموم فنقول:
4.النكرة الواقعة في سياق النفى: مثل قوله عليه الصلاة والسلام:"لا وصية لوارث"فوصية نكرة، وقعت بعد لا النافية فأفادت العموم.
5.النكرة الواقعة في سياق النهى: كقوله تعالى:"فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ" (الإسراء: 23) وقوله تعالى:"فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ" (البقرة: 197) فهو نهى جاء بصيغة الخبر للمبالغة في التحذير.
وقوله تعالى:"لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ" (الروم: 30) أى: لا تبدلوا خلق الله أى تبديل.
6.النكرة الواقعة في سياق الشرط: فإنها تفيد العموم إذا كان الشرط مثبتًا: كقولك لرجل: إن بنيت ضريحًا فأنت مشرك، فهو مشرك إن بنى أى ضريح كان لولى أو لغيره من الأموات.
7.النكرة الموصوفة بصفة عامة: كما في قوله تعالى:"وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ" (البقرة: 221) فالخيرية مقيدة بالإيمان فأى عبد مؤمن خير من أى عبد مشرك، وقد وقعت هذه الجملة تعليلًا للنهى عن نكاح المشركين من قوله تعالى:"وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا" (البقرة: 221) .