فهرس الكتاب

الصفحة 13596 من 18318

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا، والصلاة والسلام على مَن أيده الله بالحق برهانًا وحججًا، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فلقد ذكرت- في اللقاء الماضي- طرفًا يسيرًا من معجزاته صلى الله عليه وسلم، ووعدت بمواصلة دراسة هذا الموضوع، لأن دراسة دلائل النبوة تزيد المؤمن إيمانًا، وقد تكون سببًا في إسلام من يريد الله به خيرًا، وأما من عاند وكذب فإنه لا يزداد إلا عمى، كما قال تعالى عنهم: {وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ} [الحجر: 14، 15] .

ومن آياته التي أيده الله بها أنه كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه صلى الله عليه وسلم؛ ففي البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «هل ترون قبلتي هاهنا؟ والله ما يخفى عليَّ ركوعكم ولا خشوعكم، وإني لأراكم من وراء ظهري» (1) .

وفيهما عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أقيموا الركوع والسجود، فوالله إني لأراكم من بعدي - وربما قال - من بعد ظهري إذا ركعتم وسجدتم» (2) .

قال النووي: «قال العلماء: معناه أن الله تعالى خلق له صلى الله عليه وسلم إدراكًا في قفاه يبصر به من وراءه، وقد انخرقت العادة له صلى الله عليه وسلم بأكثر من هذا، وليس يمنع من هذا عقل ولا شرع، بل ورد الشرع بظاهره، فوجب القول به.

قال القاضي عياض: قال أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى-، وجمهور العلماء: على أن هذه الرؤية بالعين حقيقة» (3) .

ومن دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم: خطاب الأشجار والأحجار والحيوان وانقيادها له صلى الله عليه وسلم، ففي البخاري عن مَعْنِ بن عبد الرحمن قال: سمعت أبي قال: «سألت مسروقًا من آذن النبي صلى الله عليه وسلم بالجن ليلة استمعوا للقرآن؟ فقال: حدثني أبوك - يعني عبد الله بن مسعود- أنه آذنت بهم شجرة» (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت