فهرس الكتاب

الصفحة 6226 من 18318

نفحات قرآن

بقلم بخاري أحمد عبده

(وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي)

في معرض الحديث عن نقد الذات، تتبعنا مواقف، وسقنا شواهد، تشى بتأصيل ظاهرة النقد الذاتي في الإسلام، وتناولت فيما تناولت مفهوم كلمة (النقد) التي نشأت مرتبطة بالعملة، والسلعة.

ولقد تقرر أن الدين المعاملة، وكلمة (المعاملة) تتضمن فيما تتضمن، التعامل مع الذات (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ) .

والذات الإنسانية مستقر طباع، ومستودع قيم، منها: الجيد الذي يستمد بهاءه من الدين، ومنها الردئ المعتم الذي يلفظه الدين، وتنكره المعايير الإنسانية السامية.

والإسلام - بوصفه دين المعاملة - أطل إطلالة بصيرة على النفس الإنسانية، ومستودعاتها، وذلك على ضوء الأسس الربانية التي تتغلغل مشعة في الأعماق، تكشف، وتأسو، وتشفي، وتطهر، وتميز الخبيث من الطيب، والصالح من الفاسد.

فالمؤمن الذي يعيش في فسحة من دينه، دائم النظر في النفس، يرصد ذبذباتها، ويختبر فجورها، وتقواها، إعمالًا لقول الله: (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) .

والنقد الذاتي وليد تلك الإطلالة البصيرة على النفس وما تنضح به، هو: أن تبصر في ذاتك، مقومًا درجة نقائها، منقبًا، كاشفًا عنها ما عراها من غبرة أو من صدأ، وران.

وعملية الغور، والتنقيب، والكشف، عسيرة، وعرة المسالك، دونها عواصف، وعوائق.

ذلك لأن الإنسان أسير عاطفة حيوية غلابة تسمى عاطفة (اعتبار الذات) .

وهذه العاطفة كثيرًا ما تجور حتى يغدو المبتلى بها كلفا بنفسه، عاشقًا لذاته، مختالًا، فخورًا، ناسيًا أنه يحمل من طبيعة الحمأ المسنون.

نسى الطين مرة أنه طين

حقير فصال تيها وعربد

وكسا الخز جسمه فتباهى

وحوى المال كيسه فتمرد

ناسيا أنه أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت