بقلم الرئيس العام
محمد صفوت نور الدين
الحمد للَّه الواحد الأحد، الذي لم يَلد، ولم يُولد، ولم يكن له كفوًا أحد، الذي خلق فسوى، والذي قدر فهدى، والذي بعث الرسل مبشرين ومنذرين، فدعوا الناس إلى أن يعرفوا ربًّا خلقهم فيعبدوه، ولا يشركوا معه أحدًا، فقال: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ @ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ @ إِنَّ اللَّه هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 56 - 58] ، والصلاة والسلام على الهادي البشير النذير الذي اصطفاه ربه، فأيده برسالته، فدعى الناس لدين اللَّه، فهدى اللَّه به من الكفر، وبصر به من العمى، وأرشد من الغواية، ورفع اللَّه به من الخسة، وأعلى به من الضعة، صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واقتفى أثره وتبع سنته إلى يوم القيامة، وبعد:
اللَّه سبحانه خلق آدم عليه السلام وعلمه التوحيد، وأهبطه إلى الأرض، ولم تكن الأرض خالية من العباد للَّه رب العالمين، بل إن الملائكة لتقول: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} [البقرة: 30] ، أخبرت الملائكة أن الأرض مستغنية عن ذلك المخلوق الجديد الذي يُفسد فيها ويسفك الدماء، بينما الملائكة يسبحون ويقدسون لربهم، فلما هبط آدم عليه السلام إلى الأرض وأذن اللَّه له بذرية قام فيهم بالإسلام، وعلمهم التوحيد في العبادة ودعاهم إليه، ولكن الشيطان لم يتركهم حتى جعل من بني آدم - بعد عشرة قرون كانت على التوحيد - من يعبد الأصنام، فبعث اللَّهُ نوحًا عليه السلام يدعو الناس لتوحيد اللَّه ونبذ الشرك، فأطاعه قليل وكذبه الكثير، فأهلك اللَّه المشركين، وأنجى الموحدين، وجعل اللَّه ذرية نوح عليه السلام هي الباقية.