فهرس الكتاب

الصفحة 9993 من 18318

ومع ذلك خرج من هذه الذرية (( ذرية الموحدين ) )قوم عاد وثمود الذين أشركوا، فعبدوا الأوثان والأصنام من دون اللَّه، فبعث اللَّه إلى عاد هودًا عليه السلام، وإلى ثمود صالحًا عليه السلام يدعوهم إلى التوحيد، فكذبوه ولم يؤمن بهما إلا قليل، فأبقى اللَّه الموحدين، وأهلك المشركين، فخرج من ذريتهم قوم إبراهيم الذين عبدوا الأوثان والكواكب، وعبدوا ملكهم النمرود، وقص رب العزة علينا ذلك ليعلمنا أن الشيطان بوسوسته يُدخل الشرك على أبناء الموحدين.

هذه واحدة، ونضيف إليها أن الرقي المادي والتقدم التقني لا يثبت في قلوب أصحاب الناس التوحيد ولا ينفي عنهم الشرك، ولا يحجبهم عن الشيطان، فاللَّه سبحانه يذكرنا في سورة (( الفجر ) )، فيقول: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ @ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ @ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلاَدِ @ وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ @ وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ @ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلاَدِ @ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ @ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ @ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} [الفجر: 6 - 14] . فتلك أمم كانت لها من الحضارات التي لا تزال آثارها إلى اليوم شاهدة بتقدمهم العلمي في تحنيط جثث موتاهم، وبناء معابدهم، والأهرامات التي لا تزال شاهدة على ذلك لم يمنعهم ذلك من وقوع الشرك فيهم، وكذلك أمم الكفر التي غزوا بها بلاد الدنيا، ومع ذلك فهم أمام أصنام صنعوها في معابد يركعون لها ويعبدونها، وفيهم صور من الشرك الكثير الذي لا نتخيله شغلهم بذلك أنهم: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [الروم: 7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت