اخطار تهديد الأسرة .. سوء الاختيار
اعداد / شوقى عبد الصادق
الحمد لله الذي خلق الإنسان وعلمه البيان، وأشهد أن لا إله إلا الله، شهادة واجبة على الإنس والجان، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وخير من دعا إليه بإحسان.
وبعد:
فإن من أعظم الشركات التي يؤسسها الإنسان هي الشركة بين الزوج وزوجه؛ لأن منتجات هذه الشركة عبارة عن ذرية هي أفضل ما في هذا الوجود، قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} [الإسراء: 70] ، وهذه الذرية يرجى لها حمل أمانة الدين، وصيانة التوحيد، وحماية الديار والأعراض، وبناء المجتمع المسلم والأمة المسلمة المنوط بها قيادة الإنسانية إلى بر الأمان لتسعد في الدنيا والآخرة، وبناءً على هذا لا بد من الحذر والحيطة في اختيار كل شريك لشريكه، وأن يلتزم الشريكان أُسسًا جاء بها الشرع المطهر عند هذا الاختيار. وتركُ هذه الأسس يجعل الاختيار سيئًا ويكون من أعظم الأخطار التي تهدد كيان هذه اللبنة الأولى- الأسرة- وإليك أيها المكرم هذه الأسس.
أولاً: الدين
إن الدين أعظم وشيجة تربط بين الزوجين، لأن حب الزوجين لبعضهما هو حب فطري، فإذا تُوج هذا الحب الفطري بالحب في الله صار الزوجان من أسعد الناس، ومن اختار شريكه على غير أساس الدين فقد أساء وتعدى وظلم نفسه وغيره، لقوله تعالى: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ} [النساء: 34] ، ولقوله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ}
[النور: 32] ،