من أحكام الذبائح (6 ـ ذبائح أهل الكتاب)
إعداد/ سعيد عامر
الحمد لله والصلاة والسلام على خاتم النبيين وإمام المرسلين والمبعوث رحمة للعالمين ... وبعد:
فقد سبق بيان أن اللَّه تعالى جعل الذكاة شرطًا لحل الأكل من الحيوانات كالإبل والبقر والغنم الطيور كالأوز والبط ... إلخ.
وعلمنا أن الذكاة تكون فيما يذبح من البقر والغنم ونحوهما، وبالنحر فيما ينحر وهو الإبل، وبها يطيب اللحم ويحل.
-: {تحريم ما أهل به لغير اللَّه} : -
وحرم اللَّه تعالى ما أهل لغير اللَّه به، وهو ما ذكر عليه اسم غير اسمه تعالى، قال سبحانه: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [الأنعام: 145] .
وأصل الإهلال: رفع الصوت، وكل رافع صوته فهو مُهِلٌّ، وكان العرب في الجاهلية يرفعون أصواتهم عند الذبح بأسماء أصنامهم وأوثانهم، فذلك هو الإهلال.
والمراد من قوله: «لغير اللَّه» الصنم والوثن وغيرهما كالعزير والمسيح والصليب والكعبة، فلا يحل شيء من الذبائح التي أهلَّ بها لغير اللَّه تعالى، ومنها: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} ، قال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} [المائدة: 3] .