فهرس الكتاب

الصفحة 11355 من 18318

ولكن من تربوا على المكابرة، ورَدِّ كل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم يصفونهم بأنهم مخرفون ويستنكرون هذا الدواء، بل إنهم ينكرون أن يكون القرآن شفاءً للأبدان، قائلين إن القرآن نزل هداية، والمراد بالشفاء فيه الهداية من الكفر إلى الإيمان ومن الضلال إلى الهدى ... إلخ، وهؤلاء الذين ينكرون شفاء القرآن للأبدان، وينكرون ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الطب ويزعمون أن القرآن ما أنزل إلا للهداية وكذلك النبي ما أرسل إلا لهداية الناس، نقول لهم ليتكم اهتديتم في حياتكم بهدي القرآن وبهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنهم في وادٍ والقرآن والسنة في وادٍ آخر، وأما أن القرآن فيه شفاء للأبدان فهذا ثابت بالقرآن والسنة، وأما أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بأدوية وأشفية فهذا ثابت في الصحيحين وكتب السنن والمسانيد ودواوين الإسلام، كالتداوي بألبان الإبل وأبوالها، وبالحبة السوداء، وبالتلبينة، وبالحجامة، والكحل والإثمد، والمنِّ، والقسط الهندي، وإطفاء الحمى بالماء، إلى غير ذلك.

لكن قومنا اعتادوا ألا يصدقوا شيئا إلا إذا جاء من الغرب أو الشرق أي من الإفرنج، فيثقون فيه ويعملون به، وكأن رسولنا صلى الله عليه وسلم أمرنا ألا نصدقه إلا إذا صدقه الغرب، فلو علمنا وفهمنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى وإنما هو وحي يوحى، ولكن غيره إنما يتكلم بالتجارب والظنون، ثم إننا لو علمنا أن الغرب إنما أخذ عنا هذه العلوم وعمل على تطويرها، وأن الأصل عندنا لوثقنا فيما عندنا وعلمنا أنه الحق الذي لا يأتيه الباطل، وأفدنا منه، بدلا من البدائل الكيماوية التي تدمر حياتنا وأجسامنا وأصبح ضررها أكثر من نفعها، إن ديننا هو الحق وكلام ربنا حق وسنة نبينا حق، وماذا بعد الحق إلا الضلال!!

نسأل الله تعالى أن يوفقنا والمسلمين لما يحب ويرضى وأن يردنا إلى دينه ردًا جميلا، وأن يهدي ضال المسلمين إلى صراطه المستقيم.

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت