فهرس الكتاب

الصفحة 9890 من 18318

كتبه فضيلة الشيخ / محمد علي عبد الرحيم (رحمه الله) الرئيس العام السابق للجماعة.

الحج

فُرض الحج على أصح الأقوال في السنة التاسعة من الهجرة، ولم تكن الجزيرة العربية قد طهرت تمامًا من الشرك بالله، ولذلك بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر ليحج بالناس، فخرج في نحو ألف وخمسمائة من الصحابة، وبينما هو في الطريق نزلت سورة (براءة) ، وفيها: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) [التوبة: 28] ، فبعث بها علي بن أبي طالب يقرؤها على الناس، وأمره أن يبلغهم: (أنه لا يحج بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان) .

وقد امتنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحج هذا العام، لما يرى من أهل الجاهلية تعظيمًا لآلهتهم، وأنهم يطوفون عراة، ولا يمكن أن يرى ذلك ويسكت، أو أن يسمع من يهتف بآلهتهم ويسكت على ذلك أيضًا، ولابد أن يغضب لله، ويخشي أن تقوم ثورة بين المسلمين والمشركين حول بيت الله تعالى فتراق الدماء، وهذا ما يخشاه رسول الله الكريم صلى الله عليه وسلم.

فلما كان من العام القابل (العاشر من الهجرة) ، ودخل شهر ذي القعدة أذن في الناس بالحج، وبعث من يبلغ القبائل ليخرجوا للحج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو يلتقوا به في مشاعر الله بمكة؛ لأنه يحب أن يلقاهم ليبلغهم جميعًا رسالة ربه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت