فهرس الكتاب

الصفحة 9891 من 18318

وفي اليوم الخامس والعشرين (وكان يوم سبت) ، صلى الظهر بمسجده بالمدينة، وخطب الناس فيما يعمل الناس حين إحرامهم، ثم خرج إلى ذي الحليفة - ميقات أهل المدينة - وتسمى الآن: (آبار علي) ، وهي على مسيرة نحو عشرة كيلو مترات من المدينة، فنزل بها وصلى العصر ركعتين، والمغرب ثلاثًا، والعشاء ركعتين، وبات بها، وكان معه نساؤه التسع، رضي الله عنهن، فطاف عليهن كلهن في هذه الليلة، ثم اغتسل غسلًا واحدًا، ثم صلى الصبح، ثم طيبته عائشة بطيب فيه مسك، استمر ثلاثة أيام، وذلك قبل إحرامه.

وفي أثناء ذلك ولدت زوجة أبي بكر، رضي الله عنه، (أسماء بنت عميس) محمد بن أبي بكر، فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يأمرها أبو بكر بأن تغتسل وتترجل - تمشط شعرها - ثم تهل بالحج، وتصنع ما يصنع الحاج، إلا أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر.

الإحرام:

وعند حلول وقت الظهر، صلى الظهر ركعتين، وأهل، فقال: (لبيك اللهم حجًا وعمرة، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك) .

لم يتلفظ بقوله: نويت، وليس من هديه أن يقول: نويت. لا في صلاة، ولا حج، ولا في غيره، فالتلفظ بالنية بدعة.

وكل من سمع النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة أهلَّ كذلك، ولما استقبل راحلته رفع صوته بالتلبية وأمر أصحابه أن يرفعوا أصواتهم بها، كلما هبط ودايًا، أو علا شرفًا، أو لقي ركبًا، وفي أدبار الصلوات المكتوبات وأواخر الليل.

وهكذا ظل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي: (أيها الناس، خذوا عني مناسككم، فلعلكم لا تلقوني بعد عامكم هذا) .

وسار في طريقه حتى وصل إلى سَرِف - بفتح السين وكسر الراء - مكان بالطريق، وحط رحاله، ودخل على عائشة، فوجدها تبكي، فقال: (ما يبكيك؟ لعلك نفست) ؛ أي جاءها الحيض، فقالت: نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت