من مفردات القرآن
الحلال والحرام
بقلم: الدكتور محمد جميل غازى
الحلقة الثامنة والأخيرة
وتقول الآيات التى صدرنا بها البحث:
* {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ} قال ابن كثير: الغرض من سياق هذه الآية الكريمة الرد على المشركين الذين ابتدعوا ما ابتدعوه من تحريم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ونحو ذلك، فأمر تعالى رسوله أن يخبرهم أنه لا يجد فيما أوحاه إليه أن ذلك محرم، وأن الذى حرمه هو الميتة وما ذكر معها، وما عدا ذلك فلم يحرم، وإنما هو عفو مسكوت عنه، فكيف تزعمون أنه حرام، ومتى حرمتموه، ولم يحرمه تعالى؟ وعلى هذا فلا ينفى تحريم أشياء أخر فيما بعد هذا، كما جاء النهى عن لحوم الحمر ولحوم السباع وكل ذى مخلب من الطير.
* ويقول صديق خان، في كتابه فتح البيان (نقلا عن محاسن التأويل للقاسمى جـ 6 ص 2535) : معنى الآية أنه تعالى أمره - صلى الله عليه وسلم - بأن يخبرهم أنه لا يجد في شيء مما أوحى إليه محرمًا غير هذه المذكورات، فدل ذلك على انحصار المحرمات فيها لولا أنها مكية، وقد نزل بعدها بالمدينة سورة المائدة وزيد فيها على المحرمات: المنخنقة والموقودة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع (يرى صاحب المنار أن هذه الأنواع الخمسة من أقسام الميتة) ، وصح عن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - تحريم كل ذى ناب من السباع، وكل ذى مخلب من الطير، وتحريم الحمر الأهلية. فقد روى البخارى ومسلم عن أبى ثعلبه الخشنى قال: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أكل كل ذى ناب من السباع، وزاد مسلم من حديث ابن عباس: ذى مخلب من الطير، وأخرج البخارى عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر.