والدين أنواع: نوع يلجأ الإنسان إليه مضطرا، ويعزم فيه على الوفاء. فاللَّه الذى لا تخفى عليه خافية، إذا علم من المدين صدق النية، والعزم على الوفاء، يسر له أمره ومكنه من حسن الأداء. وفي هذا يقول - صلى الله عليه وسلم: (( من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى اللَّه عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه اللَّه ) ).
أما غلبة الدين التى يستعاذ باللَّه منها: فذلك دين يلجأ إليه الإنسان لغير ضرورة ملحة أو يعيش في فوضى بلا تدبير ولا تنظيم، أو يستدين ويعزم على عدم الوفاء- أو يستدين للفخر والرياء والمظاهر الكاذبة، كما يقع فيه كثير من الناس في التغالى في المهور، وحفلات الأعراس، وإحضار أشهر المغنين والمطربين، أو إقامة السرادقات الفخمة في المآتم وإحضار القراء الذين يقرءون القرآن على طريقة المطربين. وغير ذلك من مصارف الأموال المنهى عنها. وقانا اللَّه شرها. فالاستدانة في مثل هذه الأمور، ليس لها مبرر سوى حب الظهور، والدين الذى هذا شأنه شديد القهر، شديد الغلبة.
أما غلبة الرجال: فتنطوى على الوقوع في الاستعباد والذل، فيشقى المرء ليسعد عدوه، أو يسخره العدو لمآربه، وفي ذلك إذلال للمسلمين وطمس لمعالم مجدهم، فيعلو الباطل على الحق وتكون كلمته هى العليا. وبذا تداس كرامة المسلمين، وينمحى عزهم.
من أجل ذلك علم رسول اللَّه أبا أمامة أن يستعيذ من هذا كله.
وماذا علينا أو أخذنا بها طرفى النهار، فنلجأ إلى اللَّه ونستعيذ به. ليدخلنا برحمته في عباده الصالحين، ونسعد سعادة كاملة، في ولاية من اللَّه ورعايته.
ولنحذر أن نتعوذ باللَّه بألسنتنا دون يقظة في القلوب. والحمد للَّه رب العالمين ..
محمد على عبد الرحيم