فعلى المؤمن أن يتذرع بالصبر عند الكرب، ويأخذ نفسه بالالتجاء إلى اللَّه، والتوكل عليه، ويعد العدة لأيامه المستقبلة حتى لا يقع فيما يؤذيه أو يضره.
ثانيًا- كما حثه - صلى الله عليه وسلم - على الاستعاذة باللَّه من العجز والكسل، وكلاهما شر ما يبتلى المؤمن، فالعجز لا يبلغ المأمول، والكسل في أمور الدنيا يعوق عن التقدم، ويجلب البوار والخسران. أما في الآخرة فالخسران المبين.
وإذا لم يخلع الإنسان رداء الكسل: كان من العجزة الذين وصفهم اللَّه تعالى: {لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} .
وعلاج ذلك تقوية إرادة الإنسان، والتعوذ باللَّه منهما (العجز والكسل) والإقبال على العمل، ومباشرة الأسباب الموصلة إليه {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ} وقد قيل من جد وجد. ولله در الشاعر:
الجد في الجد والحرمان في الكسل ... فانصب تصب عن قريب غاية الأمل
ثالثًا- أما الجبن والبخل: فكلاهما يشين المؤمن ويقعد به عن أسباب القوة، وإدراك السعادة، كما أنهما سبيل الذل والاستعباد، فالجبن يعود الإنسان الخوف ويسلبه الشجاعة والاقدام. أما البخل فهو شح الإنسان بماله لإغاثة ملهوف أو إعانة محتاج. ومن اتصف بهاتين الصفتين، قعد عن البذل بنفسه لإعلاء كلمة اللَّه، وعمل على طمس معالم الحق، وعجز عن رفع راية الإسلام.
وإذا استسلم المؤمن للجبن والبخل: رضى بالذل، وماتت روحه، وعاش تعيسًا بعيدًا عن الحياة الطيبة التى يسودها عز الدين وقوة الدنيا
ليس من مات فاستراح بميت .... إنما الميت ميت الأحياء
ولا يخفى أن الحياة الحقة تتسم بجلب الخير للناس، والجود بالنفس والنفيس، والجود بالنفس أقصى غاية الجود.
رابعًا- أما غلبة الدين وقهر الرجال: فالدين كما قلنا هم بالليل ومذلة بالنهار، يذهب بعز الإنسان وسروره، ولا يذوق معه طعم الراحة.