باب التفسير
السبيل إلى صلاح الدنيا والآخرة
اعداد
د /عبد العظيم بدوي
نائب الرئيس العام
قال الله تعالى «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً» [النساء: 59]
عن أبى هريرة رضي الله عنه قال كان رَسُولَ اللهِ يَقُولُ «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي» م
قال الإمام القرطبى رحمه الله ... هذا دعاء عظيم، جمع خير الدنيا والآخرة، والدين والدنيا، فحقٌّ على كل سامع له أن يحفظه، ويدعو به آناء الليل وآناء النهار، لعل الإنسان يوافق ساعة إجابة، فيحصل على خيري الدنيا والآخرة" [المفهم] "
وهذه الآية الكريمة يرشدنا الله تعالى فيها إلى وسائل تحقيق صلاح الدين والدنيا والآخرة، وما أحوجنا إليها في هذا الزمان الذي فيه «ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» [الروم]
ما أحوجنا إلى هذه الآية نتدبّرها ونفقهها ونعمل بها، عسى الله أن يصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، ودنيانا التى فيها معاشنا، وآخرتنا التي إليها معادنا
استفتحت الآية بنداء العباد بلقب الإيمان «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» تذكيراً لهم بما يقتضيه الإيمان من السمع والطاعة وفورية الاستجابة لما يأمر الله به أو ينهى عنه، كما قال تعالى «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُبِينًا» الأحزاب]