التحذير من زلة العالم
للأستاذ عبدالعزيز بن راشد
كثر تأليف الكتب في أيامنا القريبة في مختلف الموضوعات وبالأخص مناسك الحج لما رأى المؤلفون حرية النشر وجهالة الكثير من المسلمين، وتدفق عامتهم على الحج والعمرة، كما ساعد عليها سهولة المواصلات فأحسن الكثير منهم وقصر باع البعض فلم يصب وقد رأيت منسكًا لأحد الفضلاء وصفه (هداية الناسك) فيه جمل لها مساس بالتوحيد متى أجريت على ظاهرها ضرت العامة وغيرهم لإبهامها ولخفاء مدلولها عليهم فحملني ذلك على بيانها لهم معرضًا عن ذكر اسم المؤلف؛ لأن قصدي النصح لله ولهم والله ولي التوفيق.
وإلى القارئ الحريص على فهم دينه تلك الجمل عله يحذر من الخطأ.
ومما في الرسالة الآنفة الذكر ص 50 قال:
(يبدأ الزائر للنبي صلى الله عليه وسلم بتحية المسجد فيصلي ركعتين ثم يأتي القبر الشريف فيقف قبالة وجهه ويستقبل جدار الحجرة ويكون مطرقًا غاض البصر خاضعًا خاشعًا مملوء القلب هيبة ــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــ كأنه يرى النبي
وهذه الألفاظ تحمل في طياتها ما لا يصلح إلا
لله كالذلة والخشية والخوف والافتقار؛ لأن هذه صفة المؤمن إذا دخل في الصلاة لله بل في جميع أحواله وبالأخص إذا اشتد عليه الكرب أو رغب في مناجاة ربه والاشارة إلى بعض ما تدل عليه هذه الألفاظ التي اختارها المؤلف ليتحلى بها زائرو النبي عند زيارتهم له: أولها الإطراق بالبصر والرأس إلى الأرض، وهذا يدل على الذلة كما يدل على الخضوع للنبي من الزائر.
الثانية: غض البصر وهو نوع من العبادة متى كان لأمر الله بأن يكفوا عما حرم عليهم قال تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) .
الرابعة: خاشعًا: الخشوع للقلب والجوارح والبدن عن الحركات إلا ما لابد منه، قال تعالى: (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) ؛ وقال عن زكريا وأهله وعموم الأنبياء: (إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبًا ورهبًا وكانوا لنا خاشعين) .