فهرس الكتاب

الصفحة 10471 من 18318

الأخلاق في الإسلام (2)

بقلم: عاطف التاجوري

قلنا في مقال سابق: إن الأخلاق يمكن أن تُكتسب، ولكنها تختلف عن غيرها من المكتسبات، فلا تكتسب حتى تصير عادة في النفس راسخة وطبعًا وسجية تصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية، وهذا يتضح من التفسير اللغوي والشرعي لكلمة الإخلاق.

إذن فليس المقصود من الكتابة في هذا الموضوع هو مجرد معرفة الأدلة والنصوص وأقوال العلماء في الأخلاق، ولكن المقصود الأول هو محاولة اكتساب هذه الأخلاق، والتخلق بها، وتدريب النفس عليها حتى تصير ملكة في النفس راسخة تصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية.

وعلى هذا تدل الأدلة من القرآن والسنة، والتي ذكرناها في المقال السابق، وعلينا أن نستحضر هذا المقصود عند حديثنا عن أي خلق من الأخلاق، سواء المحمودة لتكتسب، أو المذمومة لتجتنب، وحديثنا في هذا المقال عن:

الإخلاص

التعريف اللغوي للإخلاص:

قال ابن منظور في «لسان العرب» : خلَص الشيء بالفتح يخلص خلوصًا وخلاصًا إذا كان قد نشب ثم نجا وسلم، وأخلصه وخلصه. (نشب: أي تعلق به شيء) .

وأخلص لله دينه: ترك الرياء فيه. وأخلص الشيء: اختاره، وقد قُرئ: (إلا عبادك منهم المخلصين) (بكسر اللام) و «المخلَصين» (بفتح اللام) . قال ثعلب: يعني بـ «المخلصين» (بكسر اللام) الذين أخلصوا العبادة لله. وبـ «المخلصين» (بفتح اللام) الذين أخلصهم الله عز وجل.

قال الزجاج: وقوله تعالى: {واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا} (بفتح اللام) ، وقرئ «مخلِصًا» (بكسر اللام) ، و «المخلَص» (بفتح اللام) الذي أخلصه الله، جعله مختارًا خالصًا من الدنس، و «المخلِص» (بكسر اللام) الذي وحد الله تعالى خالصًا، ولذلك قيل لسورة: {قل هو الله أحد} سورة الإخلاص.

قال ابن الأثير: سميت بذلك لأنها خالصة في صفة الله تعالى وتقدس، أو لأن اللافظ بها قد أخلص التوحيد لله عز وجل، وكلمة الإخلاص كلمة التوحيد، وقوله تعالى: {من عبادنا المخلصين} (بفتح اللام) ، وقرئ «المخلِصين» (بكسر اللام) ، فـ «المخلصون» (بفتح اللام) المختارون، و «المخلِصون» (بكسر اللام) الموحدون، والإخلاص في الطاعة: ترك الرياء، وقد أخلصت لله الدين.

وفي «القاموس المحيط» للفيروزآبادي: أخلص لله: ترك الرياء. وفي «نضرة النعيم» في خُلق الإخلاص تحت عنوان: الإخلاص لغة: والخالص كالصافي، إلا أن الخالص ما زال عنه شوبه بعد أن كان فيه والصافي قد يقال لما لا شوب فيه.

التعريف الاصطلاحي:

قال الفضيل بن عياض في تفسير قوله تعالى: {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا} [الملك: 2] . هو أخلصه وأصوبه، قالوا: يا أبا علي، ما أخلصه وأصوبه؟ فقال: إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل، حتى يكون خالصًا صوابًا، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة. ثم قرأ قوله تعالى: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} [الكهف: 110] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت