فهرس الكتاب

الصفحة 10472 من 18318

قال ابن القيم في «مدارج السالكين» وقد تنوعت عباراتهم في الإخلاص والصدق، والقصد واحد. فقيل: هو إفراد الحق سبحانه بالقصد في الطاعة. وقيل: هو تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين. وقيل: هو التوقي عن ملاحظة الخلق حتى عن نفسك. والصدق التنقي عن مطالعة النفس، فالمخلص لا رياء له، والصادق لا إعجاب له، ولا يتم الإخلاص إلا بالصدق، ولا الصدق إلا بالإخلاص، ولا يَتِمَّان إلا بالصبر.

ومن كلام الفضيل: ترك العمل من أجل الناس رياء، والعمل من أجل الناس شرك، والإخلاص الخلاص من هذين. وفي رواية عنه: والإخلاص أن يعافيك الله منهما. اهـ

وفي موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين للقاسمي: وعن علي رضي الله عنه: لا تهتموا لقلة العمل واهتموا للقبول، وقال بعضهم: المخلص من يكتم حسناته كما يكتم سيئاته.

واعلم أن كل شيء يتصور أن يشوبه غيره، فإذا صفا عن شوبه وخلص عنه سمى خالصًا، ويسمى الفعل المصفى المخلص إخلاصًا.

ومن الأحاديث الهامة في هذا الباب

-عن أبي أمامة الباهلي قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر، ما له؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا شيء له» . فأعاد ثلاث مرات، يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا شيء له» . ثم قال: «إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا وابتغي به وجهه» .

-عن زيد بن ثابت رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نضر الله امرأ سمع مقالتي فبلغها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه» . زاد فيه علي بن محمد: «ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، والنصح لأئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم» . رواه ابن ماجه. قال محقق «جامع الأصول» : وإسناده صحيح.

تحقيق الإخلاص

يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في «مدارج السالكين» ما ملخصه: إن تحقيق الإخلاص يتطلب ثلاث درجات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت