كلمة التحرير
الدين والسياسة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول اللَّه"وبعد".
إن الدعوة التي تنادي بفصل الدين عن السياسة تعني أن يكون الإسلام مكانه المسجد وكفى، ولا شأن له بالدولة أو المجتمع. أو بمعنى آخر فإن الإسلام- في نظر الذين يؤمنون بهذه الدعوة- لا يجمع بين الدين والدنيا، وليس نظاما متكاملا للحياة بجميع نواحيها من سياسة واقتصاد وتشريع ونظام حكم.
إن فصل الدين عن السياسة يعني أن لا ترتبط الدولة بالإسلام في قليل أو كثير، فلها أن تشكل مجتمعها بالشكل الذي تهواه، وأن تشرع في قوانينها ما تراه وأن تعارض مع شرع اللَّه، الذي يجب أن يكون في معزل تام عن الدولة، حتى تصبح الدولة في واد وشرع اللَّه في واد آخر.
وإذ كان الإسلام قد أمرنا بإقامة شريعة الله في الأرض، فإن الله سبحانه لم يجعل ذلك أمرًا اختياريًا لنا أن نأخذ به أو أن نتركه، بل أوجب علينا التنفيذ حيث قال: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} كما قال سبحانه لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} وذلك لأن الإسلام كل لا يتجزأ، وإهمال تنفيذ أمر واحد جاء به الإسلام إنما هو فتنة حذر اللَّه منها رسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك لأن الإيمان باللَّه يتطلب منا الإذعان لأوامره ونواهيه سواء كنا حاكمين أو محكومين.