إن الحكام الذين يؤمنون بالشيوعية لا يريدون الا صبغ مجتمعاتهم بالصبغة الشيوعية، وكذلك الحكام الذين يؤمنون بالرأسمالية لا يريدون إلا أن يثبتوا دعائم هذه الرأسمالية في مجتمعاتهم. أما رؤساء الدول الذين يعلنون ولاءهم للإسلام ليل نهار فنرى بعضهم لا يريد لهذا الدين أن يمتزج بالحياة، وكأن الإسلام عدو يعمل ضد المجتمع. ولو اطلعوا على حقيقة الأمر لعلموا أن هذا الدين هو الذي يحافظ عليهم إذا أقاموا شرع اللَّه، فرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: ( ... وعليكم السمع والطاعة وإن ولي عليكم عبد حبشي ما أقام فيكم كتاب اللَّه) أما ما يرونه حولهم في بعض البلاد الأخرى من قتل واغتيال بحجة إقامة جمهوريات إسلامية، فنقول لهم إن الإسلام لا يعترف بهذه المذابح إطلاقًا، فلا داعي لأن ترتكبوا ذنبًا كبيرًا بتعطيلكم شريعة اللَّه وتحسبونه هينًا وهو عند اللَّه عظيم.
ولكن الذنب الأكبر ذنب علماء المسلمين الذي يحيطون بهؤلاء الحكام، فهم الذين جعلوا الإسلام مطية لكل حاكم، فالإسلام شرقي إن مال الحاكم إلى الشرق، وغربي إن مال إلى الغرب، وأصبح الإسلام على أيديهم سلعة يمكن تشكيلها كما أرادوا، وكلما أرادوا. وبدلًا من أن يقوم هؤلاء العلماء (الرسميون) بتوجيه الحكام ونصحهم، عملًا بقول رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: (إن الله يرضى لكم ثلاثة: .... وأن تناصحوا من ولاه اللَّه أمركم) أصبحوا هم الذين يستقبلون التوجيه والنصح والأمر من حكامهم، وهذا هو دورهم بعد أن أصبحت مناصبهم الدينية منة ومنحة من هؤلاء الحكام.
يا علماء المسلمين، يا من رضيتم بالخضوع لذل المناصب:
أعلنوها صريحة عالية مدوية، ولا تخشوا في اللَّه لومة لائم: إن الدعوة بإبعاد الدين عن السياسة لا تعد تعطيلًا لشريعة اللَّه فحسب، وإنما هي عداء واضطهاد لهذه الشريعة.