فهرس الكتاب

الصفحة 4473 من 18318

الابتلاء سنة الحياة

بقلم أحمد لطفي السيد

لا أعلم مخلوقًا أعز وأكرم عند الله من الإنسان. خلقه الله ونفخ فيه من روحه وشرفه فاختاره خليفة في الأرض، وسخر له ما في السموات والأرض وأتم عليه النعمة (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً) لقمان 20. (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) البقرة 29. ( .. وَءَاتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا) إبراهيم 34.

إن أهم غاية للشريعة الإسلامية هي تحقيق الرحمة العامة الشاملة للعالمين جميعًا على اختلاف أجناسهم وألوانهم وعلى امتداد زمانهم ومكانهم حين يستيجبون لها ويستضيئون بنورها (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) النحل 89. (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) الإسراء 82.

وقد أراد الله سبحانه وتعالى أن يضع الإنسان دائمًا في موضع الاختبار ليعمل ويكد ويعلم أن نهايته إلى الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيه) الإنشقاق 6.

وإذا كان الحق تبارك وتعالى قد ابتلى الإنسان فإنه سبحانه قد أعطاه كل ما يعينه على هذا الابتلاء وأمده بالرشد كي يمضي في الحياة مميزًا لدروبها بصيرًا بطرائقها. وأنعم عليه بشتى النعم كي يستغلها فيما يعود عليه وعلى بني جنسه بالنفع. فمن شكر النعمة فقد وفي بالحق، ومن كفر فإن الله غني عن العالمين (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا) الإنسان 2 - 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت